: لمحات عن ظهور إسم العُرْضِيّة ، وتاريخها الحديث والمعاصر


مصبح بن رسيل
06-20-2014, 01:49 PM
إن وضع العُرْضِيّة اليوم أحسن حالاً من العقود التي مضت حيث بدأ الإهتمام بالناحية العلمية والفكرية وقد برز كتّاب دونوا عنها ولخّصوا تجاربهم ومشاهداتهم حول أدب وحضارة بلاد العرضية ومن خلال كتاباتنا المتفرقة نود ان نجمع مادة علمية قيّمة تصور لنا مظاهر الحياة في محافظة العرضيات خلال العقود الماضية، وشعورنا بأن كل ما كتب عنها من مشاهدات يحتاج إلى التوقف عنده، ومن تلك الكتابات على سبيل المثال ما دونه كلاً من :

1- الدكتور عمر بن غرامة العمروي.
2- الأستاذ حسن بن ابراهيم الفقيه.
3- الدكتور غيثان بن جريس.
4- الأستاذ عبدالله بن حسن الرزقي.
5- الأستاذ محسن بن علي السهيمي، في مقالاته وإشاراته للعرضية في صحيفة المدينة.
6- ابراهيم الشمراني في صحيفة الرياض.
7- عاتق بن غيث البلادي رحمه الله.

والهدف الذي نصبوا إليه مستقبلاً هو جمع أفكار ومشاهدات هؤلاء وغيرهم عن العُرْضِيّة وإعطاء فكرة عن المفهوم الجغرافي والبعد التاريخي لها وبذلك نرسم المسار الذي نستطيع التحرك من خلاله.
ومنذُ السنوات الأولى من القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) والعُرْضِيّة بجميع قبائلها من بلقرن وشمران وخثعم كانت تُحكم عن طريق رؤساء القبائل المحليين فكانوا أصحاب النفوذ في إدارة شؤون بلادهم التي عمّت فيها الفوضى والخلافات المتعددة، وفي الوقت نفسه كانت قد ظهرت دعوة الإصلاح التي قام بها الشيخ/ محمد بن عبدالوهاب في نجد، ثم انتشرت مبادئ تلك الدعوة في جنوبي شبه الجزيرة العربية إلى أن وصلت بلاد العرضيتين وذلك في العقد الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.
وإذا أتينا إلى مفهوم العرضية أو العرضيات فإننا نحتاج إلى نبذة عن تسمية هذه البلاد، والذي يتبادر للأذهان هل كانت العرضية معروفة عند الأوائل بهذا الإسم ؟ فإذا كان الجواب بالنفي ، فكيف ظهرت هذه التسمية ، وما الدافع في إطلاق التعميم عليها ؟ وهل حلت محل تسميات سابقة لها ؟
والثابت في المصادر الجغرافية والتاريخية وكتب التراث الإسلامي عدم ذكر هذه التسمية وبيان معالمها الجغرافية باعتبارها تابعة ل عسير واعتبار عسير وحدة مستقلة عن الحجاز أو اليمامة أو البحرين أو اليمن، والتي تعد إدارياً تابعة لدار الخلافة بالمدينة المنورة، ثم دمشق وبغداد أيام الأمويين والعباسيين، وفي هذا الصدد يشير الهمداني
(280- ، 334 هجري) في كتابه صفة جزيرة العرب إلى ديار العرضية.
والشيء المميز في المعلومات التي اوردها الهمداني هو قدمها الذي يعود إلى بداية القرن الرابع الهجري ومعرفة موقع العرضية من سياق الحديث في ذكر المواطن التي أشار إليها الهمداني.

وأخيراً لقد ظهر اسم العُرْضِيّة كمصطلح سياسي وجغرافي في أواخر القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر للهجرة، وخلاصة القول إن العُرْضِيّة لم تكن معروفة بهذا الإسم في العصور الإسلامية الوسطى، وإنما هو مصطلح حديث لم يتجاوز تاريخ ظهوره أكثر من قرنين ونصف القرن.