: يتيم مجهول الأبوين


أبومصعب
10-28-2011, 10:31 AM
هـم أطفال شاء الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوجدوا في الحياة مجهولي النسب دون أن يعرفوا من هم آباؤهم. أي أنهم ولدوا أو وجدوا في ظروف غامضة وغير معروفة تعذر معها معرفة إلى من ينتسبون.

ومجهول النسب الذي لا يعرف له أما ً ولا أباً وحرم من عطفهما وحنانهما ودفء الأسرة الطبيعية يعد يتيما أيضاً، بل حالته من أشد حالات اليتم لأن اليتيم في اللغة والاصطلاح هو من فقد أباه. أما مجهول النسب فهو الذي لا أب له ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا قريب . وبالتالي لا حقوق نسب ولا نفقة ولا ميراث ...

هؤلاء المجهولون حرموا حرماناً عاماً ، وحاجتهم إلى الرعاية والعناية شديدة جداً بصفتهم أيتاما، والأجر في ذلك عظيم كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله في الفتوى رقم (20711) بتاريخ 24/12/1419هـ وجاء فيها : (إن مجهولي النسب في حكم اليتيم لفقدهم لوالديهم، بل هم أشد حاجة للعناية والرعاية من معروفي النسب لعدم معرفة قريب يلجأون إليه عند الضرورة. وعلى ذلك فإن من يكفل طفلا من مجهولي النسب فإنه يدخل في الأجر المترتب على كفالة اليتيم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:[ أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا] رواه البخاري ).

معاناة فقد الهوية
كل فرد له هويته التي يستمد منها تقديره لذاته، ولا يستطيع العيش بدونها بين الآخرين، وإذا كانت مجهولة لديه أو اضطربت في ذهنه؛ فإنه – تبعا لذلك - يدخل في حالة اضطراب وعدم استقرار لا يخرج منها ما دام فاقدا لهويته. ولذا يعيش مجهولو الهوية داخل المؤسسات الإيوائية في حيرة وقلق من حقيقة واقعهم، لأنهم لا يعرفون من أين أتوا وأين أسرهم وكيف فقدوا وما أصل وجودهم في هذه الحياة ؟ وماذا عن صحة أسمائهم؟ … أسئلة كثيرة يسألونها ويكررونها وهي: ..أين أهلي؟ ما هو لقب عائلتي ؟ من أين اتيت؟ كيف فقدت؟ كيف وضعت في هذا المكان؟ لا يجدون لهذه الأسئلة جواباً شافيا، إلى أن يكبروا وتكبر معهم هذه الأسئلة المحيرة، فينجرفون نحو دائرة الشكوك والأوهام تجاه وجودهم، فيلجأون إلى ما يعبرون به عما في نفوسهم من الحسرة والحيرة، بالانطواء والسرحان والحزن العميق، واختلاق القصص الكاذبة عن أنفسهم فيظلون على حالة غير مستقرة من الناحية النفسية والاجتماعية والسلوكية التي تنعكس سلبا على مستقبل حياتهم .

معاناتهم من الناحية لاجتماعية


وتتجلى حاجة اليتيم ( مجهول الأبوين ) في أن يكون داخل أسرة حاضنة في إشباع بعض الاحتياجات الطبيعية اللازمة لكل إنسان ، واكتساب القيم والمفاهيم الاجتماعية والعادات والتقاليد التي تسود البيئة العامة للمجتمع الذي يعيش فيه، وإكمال جانب النقص في شخصيته التي لا يمكن أن يكتسبها مادام يعيش داخل مؤسسة إيوائية في رعاية جماعية، بعيدة عن بيئة الأسرة الطبيعية ويتضح ذلك مما يلي:

لا يمكنه أن يتعلم الاشتراك في أحاديث الأسرة بما فيها من كبار وصغار. ولا أن يتعلم التفاعل الاجتماعي في جو طبيعي، إنما ينظر إلى زملائه الذين يكبرونه نظرة تهيب ورهبة ويعاملهم بحذر، ليكسب ودهم ويتقي أذاهم له، وينظر إلى العاملين على أنهم موظفون متسلطون يأخذون المقابل على تسلطهم
لا يمكنه أن يتعلم الاشتراك في أحاديث الأسرة بما فيها من كبار وصغار. ولا أن يتعلم التفاعل الاجتماعي في جو طبيعي، إنما ينظر إلى زملائه الذين يكبرونه نظرة تهيب ورهبة ويعاملهم بحذر، ليكسب ودهم ويتقي أذاهم له، وينظر إلى العاملين على أنهم موظفون متسلطون يأخذون المقابل على تسلطهم.

لا يشعر بالانتماء إلى أسرة كغيرة من أبناء الأسر الذين يراهم في واقع الحياة، ويشعر بأنه لا يماثل الآخرين في الوضع الاجتماعي عندما يسمع زملاء الدراسة يتحدثون عن إخوانهم وآبائهم وأمهاتهم وأقاربهم، وهو لا يعرف عن نفسه إلا أنه وحده.

تنقصه المعرفة عن الواقع وما يدور فيه مثل استعمال التكنولوجيا، أو مما يزوده بخبرة عملية نافعة.

في المؤسسة الإيوائية لا يرى الطعام ولا يعرف عنه إلا عند تناوله، فلا يسمع لرأيه فيما يحب ويكره، كما انه محروم من تناوله حسب الطريقة أو الوقت الذي يناسبه، بعكس الأم داخل الأسرة تستشير أطفالها في أنواع الطعام، وتستأنس برأيهم في صنع أنواع الأغذية مما يشبع جانبا مهما في نفوسهم، بتحقيق رغباتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الله المستعان والحمدلله على أن عافانا وكفانا والله يكون في عون هؤلاء الأيتام ومايتعرضون له من معناة وقساوة ممن يقومومن على شؤنهم ويعاملونهم وكأنهم بهائم وليس بشر حكمت عليهم ظروفهم المجهولة ولازالت تنتظرهم هذه الظروف إلى أخر أيام حياتهم وهم يستيغيثون ويستنجدون بالوزارة للقوف على حالهم وماصلوا إليه من أذى وبلا. فلا حول ولاقوة إلا بالله.

وحسبنا الله على من كان سبباً في تيتيمهم وجعلهم مجهولين الأبوين