: وقفات مع آية ((وجلعناكم شعوباُ وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم))


لا غالب الا الله
01-24-2009, 09:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها العامريون أرحب بكم في هذا المنتدى -الذي أسأل الله عز وجل أن يجمع بين أعضاءه على الخير والصلاح -
فما أجمل أن يجتمع الإنسان بأهله وذويه وقبيلته , يتناقل أخبارهم , ويسهر بذكراهم , ويرى دياره بين أحبابه ..
وأنا ناءي الدار عن قبيلتي , وعيناي ترى القادمين من ديرتي لتنشد في الحال:

عرضاني ركب الحجاز أسائله * متى عهده بأيام سلع
واستمليا حديث من سكن الخيـ * ـف ولا تكتباه إلا بدمع
فاتني أن أرى الديار بطرفي * فلعلي أرى الديار بسمعي

أو كما قال الآخر:
إذا قدم الركب يممته * أحيي الوجوه صدوراً وورداً
وأسألهم عن عقيق الحمى * وعن أرض نجدٍ ومن حل نجداً
حدثوني عن العقيق حديثا * أنتم بالعقيق أقرب عهداً

وفي معرض حديثي عن الاشتياق للديار , وعند تصفحي للأقسام المنتدى أعجبني مافيه , لما فيه من تقوية روابط الأخوة ,
واجتماع الكلمة على (الحق) بإذن الله..

إخواني توقفت مع قوله تعالى (وجعلناكم شعوباُ وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) تأملت فيها كثيرا , ما أجملها حينما يمتن الله على بني أدم أن جعلهم شعوبا وقبائل , ثم يذكر الله عقيب ذلك الغاية من جعل الشعوب والقبائل ألا وهي (التعارف) ثم عقب بعد ذلك بقوله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وهذا التعقيب له دلالة قوية , فالله تعالى أراد ربط المحبة التي بين الشعوب والقبائل برباط الأخوة الدينية والصلة الإيمانية , كما يفهم هذا المعنى قبل هذه الآية بآيات قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة) فأقوى الوثائق التي تربط بين الأشخاص هي الإيمان , وتأمل قوله تعالى (إنما) وهذه كما يسميها النحاة أداة حصر أي أنها تحصر المعنى , فالله تعالى حصر الأخوة فقط في الإيمان....


أرجع إلى قوله تعالى (لتعارفوا) :
قال البغوي في تفسير الآية : (لِتَعَارَفُوا) لِيَعْرِف بعضكم بعضا في قرب النسب وبُعْدِه ، لا لِيَتَفَاخَرُوا .
وقال ابن عطية في تفسيره : وقصد هذه الآية التسوية بين الناس ، ثم قال تعالى : (وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ، أي : لئلا تَفَاخَرُوا ، ويُريد بعضكم أن يَكون أكْرَم مِن بعض ، فإن الطريق إلى الكرم غير هذا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .

وقال ابن كثير : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ، أي : ليحصل التعارف بينهم ، كل يرجع إلى قبيلته .
وبهذا يستفاد أيها الأخوة إخوة الدين والنسب أن أعظم ما يفتخر به الإنسان هو ما حصله من علم وصلاح وتقوى , وأما التفاخر بالقبيلة إذا ظن الإنسان أن يؤدي إلى شحناء في قلوب الآخرين , أو إلى تباغض , أو إلى تعصب مذموم فهذا
ما تنهى عنه الشريعة , قال صلى الله عليه وسلم ( ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا)
ولما سمع رسول الله عليه وسلم قول الأنصاري (يا للأنصار!) وقال المهاجري ( يا للمهاجرين) فقال صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنها منتنة . أخرجه البخاري.

ولا بأس بالفخر بالقبيلة إذا كان في نصرة الحق وإحقاقه , وإبطال الباطل وإزهاقه...

والموضوع قد لا أكون أعطيته حقه , لكن لعل القاريء يرجع إلى من كتب في هذا , وللشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية الأسبق رسالة في حكم الاحتكام إلى الأعراف القبلية التي تخالف الشريعة الإسلامية جدير بالقارئ أن يراجعها ..

كذلك للشيخ بكر أبو زيد رسالة اسماها خصائص جزيرة العرب تحدث فيها عن شرف العرب وأنسابهم والميزات التي اختصوا فيها..

قبل أن أنهي الكلام تذكرت قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة هوازن حينما تراجع المسلمون وتقدم -بأبي هو وأمي - وقال :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب

قال بعض المعاصرين : أي إن أردتم الفخر السماوي فأنا نبي الله , وإن أردتم الفخر الأرضي فأنا ابن عبد المطلب.


رب اغفر وارحم وأنت أرحم الراحمين , رب افتح بيني وبين قومي بالحق وأنت خير الفاتحين.
!

احمد العامري
01-24-2009, 01:10 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

عازف الأهات
01-24-2009, 01:40 PM
موضوع اكثر من رائع ويستحق التثبيت
يعطيك الف عافيه اخوي على الجهد المبذول
لك خالص التحايا .....

المستعين بالله
01-24-2009, 05:52 PM
طــرح مميــــز وكلآم عيــن العــقل .. اللــه يجـزاك خير اخوي لاغالب الا الله وحق لاغالب الا اللــه ..
وماشاء اللــه بدايــه قــويه للإبـــداع ...
دمـت بــود

نـــادر
01-24-2009, 08:53 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


إنا وإن أحسابنا كرمت = لسنا على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني = ونفعل فوق مافعلوا

لا غالب الا الله
02-02-2009, 10:23 PM
أحمد العامري , عازف الآهات , عامري هوازن , عين الحياة

شكرا لكم على المرور ..

كما أشكر الأخ عازف الآهات على تثبيت الموضوع

منصوري عامري
02-14-2009, 02:53 AM
لا غالب الا الله
الله يعطيك العافيه وموضوع مميز
وجزاك الله عنا الف خير

رياحين
05-30-2009, 03:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها العامريون أرحب بكم في هذا المنتدى -الذي أسأل الله عز وجل أن يجمع بين أعضاءه على الخير والصلاح -
فما أجمل أن يجتمع الإنسان بأهله وذويه وقبيلته , يتناقل أخبارهم , ويسهر بذكراهم , ويرى دياره بين أحبابه ..
وأنا ناءي الدار عن قبيلتي , وعيناي ترى القادمين من ديرتي لتنشد في الحال:
عرضاني ركب الحجاز أسائله * متى عهده بأيام سلع
واستمليا حديث من سكن الخيـ * ـف ولا تكتباه إلا بدمع
فاتني أن أرى الديار بطرفي * فلعلي أرى الديار بسمعي
أو كما قال الآخر:
إذا قدم الركب يممته * أحيي الوجوه صدوراً وورداً
وأسألهم عن عقيق الحمى * وعن أرض نجدٍ ومن حل نجداً
حدثوني عن العقيق حديثا * أنتم بالعقيق أقرب عهداً
وفي معرض حديثي عن الاشتياق للديار , وعند تصفحي للأقسام المنتدى أعجبني مافيه , لما فيه من تقوية روابط الأخوة ,
واجتماع الكلمة على (الحق) بإذن الله..
إخواني توقفت مع قوله تعالى (وجعلناكم شعوباُ وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) تأملت فيها كثيرا , ما أجملها حينما يمتن الله على بني أدم أن جعلهم شعوبا وقبائل , ثم يذكر الله عقيب ذلك الغاية من جعل الشعوب والقبائل ألا وهي (التعارف) ثم عقب بعد ذلك بقوله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وهذا التعقيب له دلالة قوية , فالله تعالى أراد ربط المحبة التي بين الشعوب والقبائل برباط الأخوة الدينية والصلة الإيمانية , كما يفهم هذا المعنى قبل هذه الآية بآيات قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة) فأقوى الوثائق التي تربط بين الأشخاص هي الإيمان , وتأمل قوله تعالى (إنما) وهذه كما يسميها النحاة أداة حصر أي أنها تحصر المعنى , فالله تعالى حصر الأخوة فقط في الإيمان....
أرجع إلى قوله تعالى (لتعارفوا) :
قال البغوي في تفسير الآية : (لِتَعَارَفُوا) لِيَعْرِف بعضكم بعضا في قرب النسب وبُعْدِه ، لا لِيَتَفَاخَرُوا .
وقال ابن عطية في تفسيره : وقصد هذه الآية التسوية بين الناس ، ثم قال تعالى : (وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ، أي : لئلا تَفَاخَرُوا ، ويُريد بعضكم أن يَكون أكْرَم مِن بعض ، فإن الطريق إلى الكرم غير هذا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .
وقال ابن كثير : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ، أي : ليحصل التعارف بينهم ، كل يرجع إلى قبيلته .
وبهذا يستفاد أيها الأخوة إخوة الدين والنسب أن أعظم ما يفتخر به الإنسان هو ما حصله من علم وصلاح وتقوى , وأما التفاخر بالقبيلة إذا ظن الإنسان أن يؤدي إلى شحناء في قلوب الآخرين , أو إلى تباغض , أو إلى تعصب مذموم فهذا
ما تنهى عنه الشريعة , قال صلى الله عليه وسلم ( ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا)
ولما سمع رسول الله عليه وسلم قول الأنصاري (يا للأنصار!) وقال المهاجري ( يا للمهاجرين) فقال صلى الله عليه وسلم : دعوها فإنها منتنة . أخرجه البخاري.
ولا بأس بالفخر بالقبيلة إذا كان في نصرة الحق وإحقاقه , وإبطال الباطل وإزهاقه...
والموضوع قد لا أكون أعطيته حقه , لكن لعل القاريء يرجع إلى من كتب في هذا , وللشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية الأسبق رسالة في حكم الاحتكام إلى الأعراف القبلية التي تخالف الشريعة الإسلامية جدير بالقارئ أن يراجعها ..
كذلك للشيخ بكر أبو زيد رسالة اسماها خصائص جزيرة العرب تحدث فيها عن شرف العرب وأنسابهم والميزات التي اختصوا فيها..
قبل أن أنهي الكلام تذكرت قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة هوازن حينما تراجع المسلمون وتقدم -بأبي هو وأمي - وقال :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
قال بعض المعاصرين : أي إن أردتم الفخر السماوي فأنا نبي الله , وإن أردتم الفخر الأرضي فأنا ابن عبد المطلب.
رب اغفر وارحم وأنت أرحم الراحمين , رب افتح بيني وبين قومي بالحق وأنت خير الفاتحين.
!



جزاك الله خيرا

نزف الحروف
07-06-2009, 06:03 PM
اخي الغالي لا غالب الا الله

الف شكر لك اخي ع الموضوع الرائع

كلمات تحمل الكثير من التواضع والنبل
فالله تعالى خلقنا في ها الارض شعوب وقبائل لنتعارف وليس لنتكبر ع بعض كما يفعل الكثير
نسال الله السلامه والعافيه
فلا فرق لعربي ع اجنبي ولا ابيض ع اسود الا بتقوى الله تعالي كما قال الرسول صلى الله وعليه وسلم

نسال الله ان يرزقنا التواضع في القول والعمل وان يكرمنا بحسن الخلق فمن حسن خلقه حسن دينه

الف شكر لك اخي مرة اخرى

ونسال الله ان ينفع بك الاسلام والمسلمين

دمت بحفظ الله ورعائته

اخوك نزف الحروف